محمد بن محمد ابو شهبة

138

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

به - اثنا عشر شهرا ، والمراد الشهور القمرية التي تعرف بسير القمر في المنازل ، وعلى هذه الشهور كان يعتمد العرب ، ولما جاء الإسلام جعلها مواقيت الناس يعتمدون عليها في صيامهم ، وحجهم ، وزكواتهم ، ومعاملاتهم ، وسائر أحكامهم ، وأمورهم . والشهر الفلكي أو الحقيقي مدته تسعة وعشرون يوما ، ومائة وأحد وتسعون جزا من ثلاثمائة وستين جزا لليوم بليلته ، وتكون السنة القمرية ثلاثمائة وأربعة وخمسين يوما وأجزاء من اليوم ، فما زاد عن نصف يوم عدّوه يوما كاملا وزادوه في الأيام ، وتكون السنة حينئذ كبيسة ، وتكون أيامها ثلاثمائة وخمسة وخمسين يوما ، واصطلحوا على جعل الأشهر شهرا كاملا أي ثلاثين يوما ، وشهرا ناقصا أي تسعة وعشرين ، فالمحرم في اصطلاحهم ثلاثون يوما ، وصفر تسعة وعشرون ، وهكذا إلى اخر السنة القمرية الأفراد منها ثلاثون ، وأولها المحرم . والأزواج تسعة وعشرون ، وأولها صفر إلا ذا الحجة من السنة الكبيسة فإنه يكون ثلاثين يوما لاصطلاحهم على جعل ما زادوه في أيام السنة الكبيسة في ذي الحجة اخر السنة . وأما مدار الشهر الشرعي فعلى الرؤية ، فمن ثمّ اختلفت الأشهر فكان بعضها ثلاثين وبعضها تسعة وعشرين ، وقد صدع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بهذه الحقيقة فقال : « الشهر هكذا ، وهكذا ، وعقد الإبهام في الثالثة ، والشهر هكذا ، وهكذا ، وهكذا يعني تمام الثلاثين » رواه مسلم والبخاري مختصرا . ولا يتعين شهر للكمال ، وشهر للنقصان ، بل قد يكون الشهر ثلاثين في بعض السنين ، وتسعا وعشرين في بعض اخر منها ، وأما ما أخرجه الشيخان أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « شهرا عيد لا ينقصان : رمضان وذو الحجة » فالمعنى لا ينقص أجرهما ، والثواب المرتب عليهما ، وإن نقص عددهما في بعض السنين . وقيل الغالب والكثير أنهما لا ينقصان في سنة واحدة « 1 » . ولما كانت السنة القمرية تنقص عن السنة الشمسية بنحو عشرة أيام

--> ( 1 ) تفسير الألوسي ، ج 10 ص 90 ، 91 .